النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا ما يستأصل النّبات الشاغل للأرض عن الغراسة « 1 » والزّراعة - فقد ذكر أبو بكر بن وحشيّة من ذلك أشياء كثيرة ، ثم قال : وأجود ذلك أن يزرع البنج « 2 » في الأرض الَّتى تنبت فيها هذه الحشائش ، ويسقى الماء ، فإذا كبر وأزهر يقلع ، ويؤخذ التّرمس وورق الخلاف « 3 » فيلقيان على البنج وهو رطب ، ويدقّ الجميع جملة حتّى يختلط ، وينثر منه في تلك الأرض ، فإنه يحرق الثّيل « 4 » والشّوك وجميع الحشائش الَّتى هي أعداء الزّرع ؛ قال : أو يسحق التّرمس وثمر الطَّرفاء وورق الخلاف مع أغصانه سحقا ناعما ، ويعتصر ماء البنج الرّطب وماء ورق الآس ويخلط الماءان ، ويبلّ بهما المسحوق يوما وليلة ، ثمّ يصبّ على الثّيل وعلى أصول الشّوك وغير ذلك من الحشائش الدّغلة ، فإنّه يأكلها ويجفّفها ؛ قال : أو يعمل

--> « 1 » لم نجد في مادة « غرس » فيما راجعناه من كتب اللغة ما يفيد أنه يقال : « غراسة » مصدر « غرس » إلا أن هذا اللفظ قد ورد في اللسان ومستدرك التاج مادة « خرج » نقلا عن أبي حنيفة ضمن عبارة له ، لا أنه منقول عن العرب ، فقد جاء فيهما ما نصه : « استخرجت الأرض » : أصلحت للزراعة والغراسة . « 2 » البنج ، هو الشيكران بالعربية ، بفتح الشين وضم الكاف ؛ وقيل السيكران بالسين المهملة ، وهو نبات مخدّر مخبط للعقل ، له قضبان غلاظ ، وورق عراض ، صالحة الطول ، مشققة الأطراف إلى السواد ، عليها زغب ، وعلى القضبان ثمر شبيه بالجلنار في شكله ، متفرق في طول القضبان واحد بعد واحد ، وفى هذا الثمر بزر شبيه ببزر الخشخاش انظر مفردات ابن البيطارج 1 ص 117 طبع بولاق ؛ وذكر ابن سينا في القانون ج 1 ص 273 طبع بولاق أن أردأه وأخبثه الأسود ثم الأحمر ، والأبيض أسلم ، وهو الذي يستعمل والأوّلان لا يستعملان . « 3 » الخلاف : صنف من الصفصاف ، وهو بأرض العرب كثير ، ويسمى السوجر ، وأصنافه كثيرة وهو خوّار ضعيف ؛ قال أبو حنيفة ، سمى خلافا لأن السيل يجئ به سبيا فينبت من خلاف أصله . « 4 » في الأصول : « الثبل » بالباء الموحدة ؛ وهو تصحيف ؛ والثيل هو المعروف بالنجيل ، وهو نبات له أغصان ذات عقد ، طعمه حلو ، وله ورق طوال حادة الأطراف صلبة مثل ورق الصعتر ، يعتلفه البقر وسائر المواشي انظر مفردات ابن البيطارج 1 ص 153 طبع بولاق ، وذكر صاحب التاج أنه نبات يفرش على شطوط الأنهار ، يذهب ذهابا بعيدا ، ويشتبك حتى يصير على الأرض كاللبدة ، وله عقد كثيرة وأنا بيب قصار ، ولا يكاد ينبت إلا على أدنى موضع تحته ماء .